محمد حسين يوسفى گنابادى

494

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

إلّا بعد العمل بما يوافق الحجّة ، ولا يجوز العكس . والسرّ في ذلك : هو أنّ معنى اعتبار الطريق : إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملًا وعدم الاعتناء به ، والعمل أوّلًا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف ، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق ، فإنّه حيث قد ادّى المكلّف ما هو الوظيفة وعمل بما يقتضيه الطريق ، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع . هذا مضافاً إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة - كما سيأتي بيانه « 1 » - وبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكّناً من الطاعة والامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة ويرد على الوجه الأوّل أوّلًا : أنّه مبنيّ على كون الحجّيّة في الأمارات بمعنى إلقاء احتمال الخلاف وتنزيلها منزلة العلم تعبّداً « 3 » ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، فإنّ الحجّيّة ، سواء كانت في القطع أو في الأمارات أو في الأصول ، تكون بمعنى المنجّزيّة والمعذّريّة ، غاية الأمر أنّ حجّيّة القطع ذاتيّة وحجّيّة الأمارات والأصول مجعولة .

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول 4 : 269 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 265 . ( 3 ) فكما أنّه لا يجوز للعالم بوجوب صلاة الجمعة أن يأتي بصلاة الظهر قبلها ، كذلك لا يجوز ذلك لمن قامت عنده الأمارة على وجوب صلاة الجمعة . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله .